الجناية في اللغة العربية معناها الذنب والجرم، وقد عرفها الماوردي في «الأحكام السلطانية» بأنها الجريمة وهي كل محظور شرعي زجر الله تعالى عنه بحد أو تعزير، والمحظور إما إتيان منهي عنه، أو ترك مأمور به، والجناية عند الفقهاء هي الاعتداء الواقع على نفس الإنسان أو أعضائه بالقتل أو الجرح أو الضرب.
ويذكر الدكتور وهبة الزحيلي أن الفقهاء يذكرون مبحث الجنايات: إما تحت عنوان «كتاب الجنايات»، وإما تحت عنوان «كتاب الجراح»، وإما تحت عنوان «باب الدماء» وهذا الأخير هو طريقة المالكية.
أما رجال القانون فمصطلح الجناية عندهم يعني الجريمة المعاقب عليها إما بالإعدام، أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة، والفقهاء عندما يقسمون الجنايات يقسمونها إلى:
جناية على البهائم والجمادات ومحل بحثها في باب الغصب والإتلاف.
جناية على الإنسان، ومن حيث الحكم إما ان توجب القصاص أو دية أو أرشا، وإما أن توجب حكومة عدل أو ضماناً حسب الأحوال، وربما أوجبت الكفارة أو الحرمان من الميراث.
والجناية من حيث أنواعها تقسم إلى:
جناية على النفس وهي القتل، وجناية على ما دون النفس وهي تصيب ولا تزهق الروح، وجناية على ما دون النفس كقتل الجنين أو الإجهاض.
والجناية على النفس إما أن تكون بالقتل العمد أو شبه العمد أو الخطأ على رأي أكثر أهل العلم، ويرى الإمام مالك بأن القتل إما عمداً وإما خطأ، ولا يوجد شبه عمد؛ لأن الله تعالى لم يذكره في القرآن الكريم؛ لذا هو داخل في العمد.
1- والجناية على النفس جزاؤها القصاص إذا كانت عمداً لقوله تعالى: «كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى» (الآية: 178 من سورة البقرة)، وذكر الفقهاء أن أسباب القصاص هي القتل والقطع والجرح والشجاج وإزالة معاني الأعضاء، ومن شروط القصاص في النفس:
أن يكون القاتل مكلفاً عند القتل، والقتيل معصوم الدم.
أن يكون القاتل والمقتول متكافئين في أوصاف معروفة عند الفقهاء.
ألا يكون القاتل حربياً.
أن يكون القاتل متعمداً عند القتل.
أن يكون القاتل مختاراً عند القتل.
ألا يكون المقتول جزءاً من القاتل أو من فروعه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يقاد الوالد بالولد» (رواه الترمذي).
ألا يكون المقتول مملوكاً للقاتل.
أن يكون القتل مباشراً، وعدواناً، وحدث في دار الإسلام.
أن يكون ولي الدم في القصاص معلوماً.
ألا يكون للقاتل شريك في القتل.
أقول: هذه هي شروط استيفاء القصاص، لكن يلاحظ أن بعض الشروط متفق عليها، وبعضها هي رأي الجمهور، وبعض آخر مختلف عليه.
2- أما الجناية على ما دون النفس فهي أيضاً موجبة للقصاص متى كانت عمداً لقوله تعالى: «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص». (الآية: 45 من سورة المائدة)، وهو ثابت بالسنة والإجماع والقياس أيضاً، ومن شروط القصاص في الجناية على ما دون النفس:
أن يكون الفعل عمداً، وعدواناً.
أن يكونا متكافئين في الدين.
أن يكونا متكافئين في العدد، ومتماثلين في المحل، فلا تؤخذ اليد بالرجل.
أن يكونا متماثلين في المنفعة، فلا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء.
أن يكون استيفاء القصاص ممكناً من غير ظلم.
وجناية العمد على ما دون النفس إما أن تكون بقطع الأطراف، أو تعطيل منافعها، وإما بالجراح في غير الرأس والوجه، وإما بالشجاج وهو في الرأس والوجه.
الجمعة، 31 يناير 2020
الجنايـات (1 ــ 2)
د. عارف الشيخ
شارك هذا الموضوع :
- عنوان الموضوع : الجنايـات (1 ــ 2)
- الكاتب : اتقوا يوما
- من قسم : احدث المواضيع
-
التقييم : 100% مرتكز على 10 تقييمات. 5 تقييمات القراء.
تقييمات المشاركة : الجنايـات (1 ــ 2)
9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.
0 تعليق
اتبع التعليمات لاضافة تعليق