الجمعة، 7 فبراير 2020

اتقوا يوما

الجنايات (2-2)

اتقوا يوما بتاريخ عدد التعليقات : 0

د. عارف الشيخ

قلنا إن جناية العمد على ما دون النفس إما أن تكون بقطع الأطراف، أو تعطيل منافعها، وإما بالجراح في غير الرأس والوجه.
1- فعقوبة قطع الأطراف قصاص أو دية أو دية وتعزير كما يقول السادة المالكية، والتعزير حسب اجتهاد الحاكم.
وعقوبة تعطيل المنافع قصاص إن أمكن، وإلا وجبت الدية أو الأرش المقدر شرعاً، وقد ذكر الدكتور وهبة الزحيلي في موسوعته أن المنافع عند الفقهاء تبلغ عشرين أو أكثر، منها العقل والسمع والبصر والصوت والذوق والمضغ والإمناء والإحبال والجماع والإفضاء والبطش والمشي وذهاب الشعر أو الجلد.
2- وأما عقوبة الجراح ففي الجائفة الدية إذا كانت عمداً، وفي غيرها القصاص مع اختلاف في الآراء، وإذا تعذر القصاص وجب الأرش وهو أقل من الدية.
3- وأما عقوبة الشجاج وهي جراحات الرأس والوجه، فهي إما القصاص وإما الأرش، والشجاج عند الحنفية إحدى عشرة هي:
- الحارصة وهي التي تشق الجلد ولا يظهر منها الدم.
- الدامعة وهي التي يظهر منها الدم ولا يسيل.
- الدامية وهي التي يسيل منها الدم.
- الباضعة وهي التي تشق اللحم.
- المتلاحمة وهي التي تذهب في اللحم أكثر.
- السمحاق وهي التي تقطع اللحم وتظهر الجلدة التي بين اللحم والعظم.
- الموضحة وهي التي تخترق السمحاق وتوضح العظم.
- الهاشمة وهي التي تهشم العظم.
- المنقلة وهي التي تنقل العظم بعد كسره.
- الآمّة أو المأمومة وهي التي تصل إلى أم الدماغ.
- الدامغة هي التي تخترق غشاء الدماغ.
أما القسم الثالث فهو الجناية على ما دون النفس كقتل الجنين أو الإجهاض وتسمى أيضاً بالجناية على نفس غير مكتملة.
فقتل الجنين في بطن أمه ونزوله ميتاً عقوبته دية الجنين وهي غرّة عبد أو أمة في الشرع، وقيمتها خمس من الإبل أي نصف عشر الدية.
وإذا أنزل الجنين حياً ثم مات بسبب الجناية عليه عمداً وهو في بطن أمه، فالمالكية يرون القصاص إذا كان ما أدى إلى موته الضرب على بطن الأم مثلاً، وتجب الدية فقط إذا لم يكن الضرب في البطن، كالضرب على يد الأم مثلاً، علماً بأن المالكية يقسمون الجناية إلى عمد وخطأ فقط.
أما غير المالكية فقالوا إن الجناية على الجنين تدخل في باب شبه العمد أو الخطأ وعندئذ تجب الدية كاملة.
ويبقى بعد ذلك أن نعرف في حال الجناية على ما دون النفس أنه تجب الدية كاملة بدلاً عن القصاص، وأحياناً نصفها، وأحياناً غير ذلك؛ لذلك فإن الفقهاء يقسمون الأعضاء إلى أربعة أنواع:
1- نوع لا نظير له في البدن كالأنف واللسان والذكر ومسلك البول أو الغائط والجلد وشعر الرأس وشعر اللحية، ففي قطع أي من هذه أو تعطيل منفعته دية كاملة.
2- نوع في البدن منه اثنان كاليدين والرجلين والعينين والأذنين والشفتين والحاجبين والثديين والحلمتين والأنثيين والشفرين والأليتين واللحيين، فإذا قطعت اليدان أو الحلمتان مثلاً فتجب كاملة، وإذا قطعت إحداهما فنصف دية.
3- نوع في البدن منه أربعة كأشفار العينين، والأهداب، ففي قطعها كاملة دية كاملة، وفي الهدب الواحد أو الجفن الواحد ربع دية.
4- نوع في البدن منه عشرة وهو أصابع اليدين وأصابع الرجلين، ففي قطع الأصابع العشرة دية كاملة، وفي قطع الأصبع الواحد عُشر الدية، وفي كل أنملة ثلث الدية، إلا أنملة الإبهام ففيها نصف الدية.
والأسنان فيها الدية الكاملة إذا كسرها كلها، وفي الواحدة خمس من الإبل ما لم تكن سناً زائدة التي حكومة عدل.
والجناية على النفس أو على ما دون النفس أو على الجنين قد تكون عمداً وقد تكون شبه عمد أو خطأ، والقصاص لا يكون إلا في حال العمد فقط.
والدية قد تكون مغلظة وقد تكون مخففة، وقد تكون غرة كما قلنا، والأرش قد يكون مقدراً، وقد يكون غير مقدر.
والعقوبة قد توجب الكفارة أو الحرمان من الميراث، وكل ذلك ينبغي أن يلاحظ عند النظر.

no image
تقييمات المشاركة : الجنايات (2-2) 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

0 تعليق

اتبع التعليمات لاضافة تعليق
  • يرجى ترك تعليق على الموضوع. سيتم حذف التعليقات التي تتضمن روابط مباشرة، والإعلانات، أو ما شابه ذلك.
  • لإضافة كود ضعه في : هنا الكود
  • لإضافة كود طويل ضعه في : هنا الكود
  • لإضافة اقتباس ضعه في : اكتب هنا
  • لإضافة صورة ضعها في : رابط الصورة هنا
  • لإضافة فيديو استعمل : [iframe] هنا رابط تضمين الفيديو [/iframe]
  • * قبل ادخال كود عليك بتحويله أولا
  • شكرا لك