بينما كان العمال يحصون الغنائم على مرأى من المسلمين ومسمع أقبل على القوم رجل أشعث أغبر (الأشعث: الملبّد الشعر، والأغبر: الذي علاه الغبار) ومعه حُقٌّ كبير الحجم ثقيل الوزن، حمله بيديه، فتأمّلوه، فإذا هو حُقٌّ لم تقع عيونهم على مثله قط، فنظروا في داخله، فإذا هو قد مُلئ بروائع الدرّ والجوهر فقالوا للرجل: أين أصبتَ هذا الكنز الثمين؟! فقال: غنمته في معركة كذا.. في مكان كذا، فقالوا: وهل أخذتَ منه شيئاً؟ فقال: هداكم الله، والله إن هذا الحُقّ، وجميع ما ملكته ملوك «فارس» لا يعدل عندي قُلامة ظفر، ولولا حَقّ بيت مال المسلمين فيه ما رفعته من أرضه ولا أتيتكم به، فقالوا: من أنت أكرمك الله؟! فقال: لا واللهِ لا أخبركم لتحمدوني، ولا أخبر غيركم ليقرِّظوني ولكني أحمد الله تعالى وأرجو ثوابه.
ثم تركهم، ومضى، فأمروا رجلاً منهم بأن يتبعه، وأن يأتيهم بخبره، فما زال الرجل يمضي وراءه - وهو لا يعلم به - حتى بلغ أصحابه، فلما سألهم عنه قالوا: ألا تعرفه؟!: إنه زاهد «البصرة» عامر بن عبدالله التميمي.
من كتاب «صور من حياة التابعين» - للدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا
0 تعليق
اتبع التعليمات لاضافة تعليق